عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

261

نوادر المخطوطات

بلوزينة وخبزة « 1 » . فلما انصرف من الصّلاة دفعه إليهم ، فخرجوا به يسوقونه فمرّ بقوم جلوس تحت حائط فقال : يا هؤلاء قوموا فإنّ هذا الحائط واقع عليكم . فقالوا : ما رأينا مثل هذا يساق إلى الموت ويحذر الحائط . فلم يكن إلّا قليلا حتّى سقط الحائط . ومرّ على بنّاء يبنى حائطا فقال : ويحك عوّجت حائطك ! وكان أبواه وامرأته يمشيان على أثره ، فنادته امرأته : يا هدبة يا هدبة ! فالتفت ، فقطعت قرنا من قرون شعرها ، ثم نادته ثانية فالتفت فقطعت قرنا . فناشدوه اللّه أن لا يلتفت إليها . ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال : أبليانى اليوم صبرا منكما * إنّ حزنا منكما عاجل ضرّ « 2 » لا أرى ذا الموت إلّا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقرّ اصبرا اليوم فإني صابر * كلّ حىّ لفناء وقدر ثم قال لامرأته : أقلّى علىّ اللّوم يا أمّ بوزعا * ولا تجزعي مما أصاب فأوجعا وعيشى حبيسا أو تفتّى بماجد * إذا القوم هشّوا للسّماح تبرّعا ولا تنكحى إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا كليلا سوى ما كان من حدّ ضرسه * على الزاد مبطان الضّحى غير أروعا فلما قدّم ليقتل قال :

--> ( 1 ) في النسختين : « بلوذين وخبزه » . ولوزينه ، فارسية ، ومعناه حلوى تصنع من اللوز ، وكذا كل طعام يصنع منه . معجم استينجاس ، وعربته العرب « لوزينج » . ( 2 ) أبلاه صبرا : أداه إليه واجتهد فيه ، كما يقال أبلاه عذرا . في النسختين : « ابكيانى » ، صوابه في الكامل 767 ليبسك والأغانى 21 : 75 والخزانة 4 : 86 .